أحمد بن علي القلقشندي
194
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلى المغرب فارتجع الحفصيّون تونس وسائر بلاد أفريقيّة وبقي حتى توفي في ذي الحجة سنة تسع وخمسين . وكان ابنه ( أبو زيّان ) وليّ عهده فعدل عنه إلى ابنه ( السّعيد بن أبي عنان ) واستولى عليه الحسن بن عمر وزير أبيه فحجبه في داره ، واستقلّ بالأمور دونه . وتغلب أبو حمو سلطان بني عبد الواد على تلمسان فانتزعها من يده في سنة ستين وسبعمائة . ثم خرج على السعيد بن أبي عنان عمّه أبو سالم ( إبراهيم بن أبي الحسن ) وكان بالأندلس فجاء إليه بالأساطيل ، واجتمع إليه العساكر ، ووصل إلى فاس ، وخلع الحسن بن عمر سلطانه السعيد عن الأمر ، وأسلمه إلى عمّه أبي سالم وخرج إليه فبايعه ، ودخل فاس في منتصف شعبان سنة ستين وسبعمائة ، واستولى على ملك المغرب ، وقصد تلمسان فأجفل عنها أبو حمو سلطان بني عبد الواد فدخلها بالأمان في رجب سنة إحدى وستين وسبعمائة ، فأقرّ بملكها حفيدا من أحفاد بني عبد الواد يقال له أبو زيّان ، ورجع إلى فاس في شعبان من سنته . وعاد أبو حمو إلى تلمسان فملكها من أبي زيّان . وبنى إيوانا فخما بفاس بجانب قصره ، وانتقل إليه ، وفوّض أمر القلعة إلى عمر بن عبد اللَّه بن عليّ من أبناء وزرائهم ، فعمد إلى أبي عمر ( تاشفين الموسوس ) ابن السلطان أبي الحسن فأجلسه على أريكة الملك ، وبايعه في ذي القعدة سنة ثنتين وستين وسبعمائة . وأفاض العطاء في الجند . وأصبح السلطان أبو سالم فوجد الأمر على ذلك ففرّ بنفسه ، فأرسل عمر بن [ عبد اللَّه بن ] ( 1 ) عليّ في أثره من قبض عليه واحتزّ رأسه وأتى بها إلى فاس . ثم أنكر أهل الدولة على عمر بن عبد اللَّه ما وقع منه من نصب أبي عمر المذكور لضعف عقله ، فأعمل فكره فيمن يصلح للملك فوقع رأيه على ( أبي
--> ( 1 ) الزيادة من العبر ( ج 7 ، ص 313 ) ، وقد ورد هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .